أبو عاطف يحيّيكمْ ... وورد القلب يهديكمْ


فإن شئتم ملاقاتي ... سأزحفُ كي أوافيكمْ

أبو عاطف الشجراوي ... شاعر الغربات والمنافي

من غربةٍ إلى غربهْ ، ومن منفىً إلى منفى ، تزدادُ صحراءُ المسافاتِ إتّساعاً ، نبتعدُ ، ويقتربُ الوطنْ ، فيغدو الصّديقَ الذي ندفُنُ رأسَنا في صدرِه ونبكي ، نبكي وَجعنا الواحدْ ، ونبوحُ شَوقَنا الملتهبْ...... أخواتي وإخوتي.... أنتم الصّديقُ هذا ، وعلى صدركم ، أذرفُ دموعَ وَجعي ، وبينَ راحاتكمْ ، أنثرُ مواويلَ شوقي ..... بمرورِكمْ العَطِرْ ، وَرُدودكُمْ العَذبهْ ، تمسحون تلكُمْ الدّموعْ ، وتُحييون أملَ اللّقاء في داخلي من جديدْ ....أحبّكمْ في الله جميعاً

 

 

هذي البلادُ ستبقى في ذواكرنا ......,...... نهفوا إليها بأرواحٍ وأفئدةِ

زيتونها يحيا في مهجتي أبدا ....... صبّارها بدمي ، والورد في لغتي

ما مرَّ يومٌ علينا دونَ أن نُزجي .... عشقاً لتُربتها ، منْ طاعنٍ ، وفتي

 

****************************

********************

***********

****

*

 

الثلاثاء,أيلول 04, 2007


 

 

 

 

هلاّ سألتِ القومَ عن ناجي  العلي      إنْ كنتِ جاهلةً فقومي  واسألـي

يُخبركِ من شهدَ الجَريمـةَ أنّـهُ      لِسمائنـا قمـرٌ ، ألا فتفائـلـي

قتلوهُ ، لكنْ لم يمُـتْ ، إذْ أنّنـا      في الموتِ نصبحُ كلّنا ناجي العلي

 

حبرٌ وأوراقٌ ودمْ
بحرٌ وآفاقٌ ورسمْ
.
مِنْ شجرةِ القربى أتيتُ إليكْ
أبكي على روحي ولا أبكي عليكْ
أستنفرُ الذكرى
وأرتجلُ الدّموعَ ... متى ؟ .. وكمْ ؟
يا قلبُ كمْ جرحاً سننزفُ قبل أن نرحلْ
وكم منفىً سنعرفُ قبل أن نُقتلْ
وكم لحناً سنعزفُ ..
مُنصتينَ إلى دبيبِ الأرجلِ السوداءِ
نغتابُ الخطا ... ونعدُّها ..
الآنَ نُقتلُ ..؟ ربّما
أو ربّما بعد الغروبْ
أو ربّما بعد انتهاء المهرجانْ
لكنّنا .. أبداً نُتابعُ لا نتوبْ
فيكونُ بحرٌ... ثمَّ آفاقٌ ورسمْ
ويكونُ حبرٌ ... ثمَّ أوراقٌ ودمْ
وتكونُ ريحٌ ... ثمَّ عاصفةٌ وليلْ
وصهيلُ أمواتٍ وخيلْ
وفتىً على الأشواكِ مصلوبٌ
أصابعهُ ترُدُّ السّيلْ
وسلاحُهُ الجوعُ المُزامنُ
وابتهالاتُ المخيّمِ للصّباحاتِ المضيئةِ والقلمْ
وجبالُ أحقادٍ .... وعينا فاطمهْ
وعنادُ حنظلةٍ .... ونصرُ الخاتمهْ
ودمٌ على الكفِّ الجريئةِ مُشرعٌ مثلَ العلمْ
.
حبرٌ وأوراقٌ ودمْ
بحرٌ وآفاقٌ ورسمْ

*****

كمْ مرّةً ؟...
كمْ مرّةً خذلتْ خُطاكَ مخافرُ المدنِ الجديدةِ
يا ولدْ
كمْ مرّةً ؟!..
ورمالُ صحراءِ الجزيرةِ
لونُ حبركَ لم يلائِمْها
فصاحتْ فيكَ : إرحلْ وابتعدْ
ومضيْتَ ....
رومٌ خلفَ ظهركَ
من أمامكَ
في ثيابكَ
في الهواتفِ
لاحقوكَ وهدّدوكْ
وأنتَ.. ياالمنبوذُ من كلِّ الطّوائفِ
مثلَ رمحٍ كنتَ منتصباً
تقاتلُ وحدكَ الأعرابَ والأغرابَ
تجمعُهُمْ دماكْ
لا شيءَ يفضحُهمْ سواكْ
ما كانَ إلاّ عينُ حلوتنا تمدّكَ بالحنينْ
ومقابرُ الشُهداءِ تصرخُ لا تلينْ
والقدسُ تفتحُ صدرها وتقولُ : إرجعْ يا ملاكْ
في البالِ غربةُ منفَييْن على تخوم القلبِ
شرَّشَ بانتظاراتِ الرّجوعِ أساهُما
وهناكَ منفىً ثالثٌ لمْ يمهلكْ
وأنا ندهتكَ أن تُطلَّ ولم أركْ
وغزالةُ الغاباتِ أتعبها هواكَ
أتتْ إليكَ لتسألكْ
ـ هيّأتُ عرسكَ مرّتين
وكمْ نطرتكَ
كمْ نطرتُكَ
أيُّ شيءٍ يا حبيبي أخّركْ
أيُّ شيءٍ يا حبيبي أخّركْ
حبرٌ وأوراقٌ ودمْ
بحرٌ وآفاقٌ ورسمْ

*****

يا أيّها الولدُ المحاصرُ بالقبائلِ والقنابلِ
بالضبابِ وبالنخيلْ
ثلجٌ على الطرقاتِ أسودُ ينتويكْ
وضبابُ هاتيك المدينةِ
مثلما طوزُ الإمارةِ خانقٌ وسميكْ
لكأنّما الدنيا أرادت أن تخبّئ قاتليكْ
فدماكَ تعطي للنهايةِ شكلَها
وتدلُّ كمْ ليلُ العروبة قاتمٌ ومخيفْ
وكم الجريمةُ مُتقنهْ
يا أيّهذا الماردُ المجبولُ من وجعِ البلادِ ومن عبير السَوْسنهْ
المنفيُّ من كلّ الوهادِ ، من العروش الخائنهْ
هل كنتَ تعرف أنّهم قصدوكْ ؟
فوصمتهمْ بالعار من ألفَيْ سنهْ
وأدرتَ ظهركَ للجميعِ ، وللوجوه الآسنهْ
وحلمتَ بالفجر المندّى ، واشتعالاتِ الربيعِ ، وتمتمات المستحيلْ
صبّار شجرتنا دعاكَ .. دعتكَ أعنابُ الخليلْ
لمّا يحنْ بعدُ الأوانُ لتستقيلْ
قمْ
قمْ دلَّ روحي كيف ألتقطُ الطريق إلى دمِكْ
كيفَ الممالكُ تقتلُ الفرسانَ ثمّ تجيءُ كي ترثي القتيلْ
قم أشعل القنديلْ
جمّع خطانا في مساركَ وابتدأْ
جيلا سنكبرُ بعد جيلْ
ونحبُّ ، نعشقُ حبرك السريَّ
نقبسُ من رؤاكَ الضوءَ أشعارا
بها نرقى .. ونعبرُ
نستحيلُ عنادلاً تشدو على وتر المخيّمِ
طلقةً
حجراً براحة طفلةٍ تحبو على كتفِ الجليلْ
قمْ
قمْ أشعلِ القنديلْ

*****

يا أيّها الولدُ المهاجرُ في أتون المجزرهْ
ممّا غيابكُ ينبشُ الذكرى
ويبعثرُ الأشياءَ ، يقلبُ دورة الأكوانِ
يقتلعُ الأماكنَ من أماكنها
فتخرجُ عن سكوتٍ أدمنتهُ القبّرهْ
يهتزُّ صمتُ المقبرهْ
جبلُ الحليبِ
وتلّةُ السيروبِ ترفعُ قامةً تمتدُّ حتّى ما وراء البحر
تلثمُ جرحكَ المفتوحَ من صيدا
إلى ناقوسِ حزنٍ في حواري النّاصرهْ
وشقيقةٌ ..
صرخاتها شقّت سماء الموتِ ، عانقتِ المَدى
في دمعها توقُ البحارِ إلى السفرْ
سفرُ الصّغارِ إلى المدارسِ والنّدى
في قلبها خمسونَ خنجر
ألفُ سكّينٍ .. ملايينُ المُدى
هي زهرةٌ .. ممّا غيابكُ لا تفسّره الصّورْ
يرتابُ فيهِ العقلُ والأحلامُ والوردُ المباغَتُ والشجرْ
هيَ زهرةٌ ذبلتْ ولمّا تستطعْ حتّى وداعكَ
صوتُها تتهدّجُ الآهاتُ فيهِ
فأسلمتكَ إلى الصدى
أبكتْ عليكَ الطيرَ ، فارتعدَ الرّدى
لو يستطيعُ أعادَ روحكَ للحياةِ مُجدّدا
من ثمّ ألقى وِزر موتٍ مثلَ موتكَ عن كواهلهِِ
وخبّأ وجههُ خجلاً بفعلتهِ .. تراجعَ .. وانتحرْ
.
ممّا غيابكُ لا تفسّره الصّوَرْ
يرتابُ فيه العقلُ والأحلامُ ، والوردُ المباغَتُ والشجرْ

*****

يا أيّها الولدُ المحاصرُ بالقبائلِ والقنابلِ
بالضبابِ وبالنخيلْ
هلْ كنتَ تعرفُ كم لموتكَ سوف ينفجرُ السّؤالُ ، ولا جوابْ
وتظلُّ وحدكَ لا تحدُّ
حُدودكَ الريحُ الأشدُّ
الريشةُ ، الطلقاتُ ، والسيفُ الأحدُّ
ورايةٌ تعلو على جيد السّحابْ
وتظلُّ أنتَ الماردُ الأقوى
جميلاً في الحضورِ وفي الغيابْ
ممّا لموتكَ سوف ينفجرُ السّؤالُ ولا جوابْ
سربٌ من الفتياتِ ، أقمارٌ بباب الثانويّةِ
همسهنَّ عليكْ
وقلوبهنَّ إليكْ
- يا فاطمة ، يا عائشة ، أو أنتِ قولي يا ربابْ
- أرأيتِ صورة حنظله
- أرأيتِ في عينيهِ وهجَ السنبله
- لكأنّما في شَعرهِ ثلجُ الجبالْ
- لكأنّما الوجناتُ زهرُ البرتقالْ
- كم كنتُ أحلمُ يا رفيقةُ أننّي
سأراهُ يومًا ما ببابِ الدارْ
يتلو ليَ الأشعارْ
ويعيدني نشوى إلى بيتي لأسكرَ من شذى الخرّوبِ والصبّارْ
ويدلّني ، كيف الرسومُ تكونُ زلزالاً وبركاناً ونارْ
كم كنتُ يا أختي أعيشُ على انتظارْ
حتّى كأنّ رصاصةً جاءتْ إليه لتقتلهْ
أهوتْ على عنقي كشفرة مقصلهْ

*****
ظمآنةٌ روحي وجسمي متعبُ
وأنا على جمرِ الفراقِ أقلَّبُ
يا روحَ هذي الرّوح
يا قطر الندى
لكأنّني من بعد موتكَ
كلّ ساعٍ أُصلَبُ

****

 

يا نورساً ما غابْ      في قلبنا  موجـودْ

أنت الهوَى الغلاّبْ      أنت العيونُ السّودْ

قمْ عانقِ  الأحبابْ      يا قمـرَ  الـرُّؤى

قمْ افضحِ الأغرابْ      والعنْ مـن نـأى

 

وارسمْ بريشتكَ التي مغموسةً بالدمْ
صورةَ قاتليكْ
وارسم فلسطينَ الحبيبة والهوى والهمْ
وارسمْ صمودَ الأمْ
قمْ يا حبيبيَ قمْ
يا قامةً من ريحْ
يا نجمةً وسماءْ
لكَ قبّةٌ وضريحْ
يا أجمل الشهداءْ
الجرحلإ فيكَ يصيحْ
لكَ قبلةٌ ونداءْ
قمْ يا حبيبيَ قمْ
لمّا يحنْ بعدُ الأوانُ لتستريحْ
فلمن تركتَ أزقّةِ اليرموكِ ؟!
صبرا وشاتيلا وعين الحلوةِ السمراءْ
ولمن تركتَ القدسَ .. أطفال الحجارةِ .. والبرابرةَ الجددْ
وتركتَ فاطمةَ التي من دمعنا جُبلتْ
وحنظلةَ الذي من جُرحنا مُلتمْ
قمْ يا حبيبيَ قمْ
يدعوكَ لون الحبرِ .. رائحةُ الرسوماتِ العنيدة
قُمْ
ما زالَ في الصدرِ الكثيرَ يُقالْ
ما زالت السّاحاتُ تطلبنا .. ونفتقدُ الرجالْ
فنقومُ نبحثُ عنكَ في ورقِ الجريدةِ
قُمْ
واظهرْ جميلاً مثلَ أغنيةٍ
طريّا كالنّدى
أو مستحيلاً مثلَ أمنيةٍ
بهيّاً رائعاً كعيونِ جودي
.
قمْ يا حبيبيَ قمْ
لمّا يحنْ بعدُ الأوانُ لتستريحْ
لمّا يحنْ بعدُ الأوانُ لتستريحْ
..


في23,أيلول,2007  -  10:20 مساءً, aysha_s كتبها ...

حياك الله أبو عاطف وبارك في قلمك النير وأدامك فلسطيني أصيل أصالة كنعان وأرض كنعان
ماذا تكتب لأخت فلسطينية مغتربة تتألم بصمت لفراق الأهل والأحبة والوطن
ماذا تكتب لأم جاهدت وتعبت في الغربة في تعليم أبنائها حب الوطن والتعلق بالدين والهوية
مذا تقول لأم أعياها السفر والترحال لكل عواصم العالم ما عدا الوطن الذي يعيش في دمها لم تستطع الوصول إليه لتكحل عين أمها قبل مماتها برؤيتها وهي وقد أعياها المرض والبكاء والحزن لفراق ابنتها والشوق لرؤية أحفادها
ماذا تقول وما ينفع الشعر
هل سيرجعني إلى وطني معززة مكرمة
آه يا فلسطين ما أثقل اسمك
ثقيل هو الحمل
وبعيدة المنال
آه ما أصعب الحياة
تعبنا من كثر الآه
لم يسمعنا أحد يا أبو عاطف
الجيمع متآمر متآمر متآمر
آه كم هو محزن
أن يمر العمر ونحن ننتظر حاكم عادل يقضى على الصهاينة ومن معهم
كبير هذا الحلم وبعيد
متى نعود

في29,تشرين الأول,2007  -  02:41 صباحاً, الشاعر الفلسطيني إياد عاطف حياتله كتبها ...

حيّاك الله أختي الفاضلة أم غسان وشكرا على تعليقك الطيب
وبإذن الله سيكون يوم العودة قريب
بل قريب جدا

في05,آب,2008  -  04:36 مساءً, ماجدة ماجد صبّاح كتبها ... (غير موثّق)

الأستاذ الشاعر المفضال عاطف...
مدونة جميلة....بل رائعة...
مبدع أنت يا مبدع...
تحمل الوطن ....هم الوطن.....أبناء الوطن.... حلم الوطن.....
كل هذا قرأته هنا.....
حفظك الله وأعادك للوطن سالماً...
فعيون غزة تشتكي..تبكي ألما مشتاقة لمن هجر
مودتي واحتراماتي